الفيروز آبادي
485
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
أي أثبتّه حقّا ، أو حكمت بكونه حقّا . وقوله تعالى : ( لِيُحِقَّ الْحَقَّ ) « 1 » فإحقاق الحقّ على ضربين : أحدهما بإظهار الأدلّة والآيات ، كما قال ( وَأُولئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُبِيناً ) « 2 » أي حجّة قويّة . والثّانى بإكمال الشريعة وبثّها « 3 » ، كقوله تعالى : ( وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ) « 4 » وقوله : ( الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ ) « 5 » إشارة إلى القيامة كما فسّره بقوله : ( يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ ) « 6 » لأنّه يحقّ فيه الجزاء . ويستعمل استعمال الواجب اللازم والجائز نحو ( وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ) « 7 » وقوله : ( حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ) « 8 » [ قيل معناه جدير ] . وقرئ ( حقيق علىَّ ) « 9 » قيل واجب . والحقيقة تستعمل تارة في الشئ الذي له ثبات ووجود : كقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لحارثة « لكلّ حقّ حقيقة فما حقيقة إيمانك » أي ما الذي ينبئ عن كون ما تدّعيه حقّا . وفلان يحمى حقيقته أي ما يحقّ عليه أن يحميه ، وتارة تستعمل في الاعتقاد كما تقدّم ، وتارة في العمل وفي القول فيقال : فلان لفعله حقيقة إذا لم يكن مرائيا فيه ؛ ولقوله حقيقة إذا لم
--> ( 1 ) الآية 8 سورة الأنفال . ( 2 ) الآية 91 سورة النساء . ( 3 ) كذا في ب . وفي ا : « ثبتها » وكان الأصل : « تبيثتها » . ( 4 ) الآية 8 سورة الصف . ( 5 ) صدر سورة الحاقة . ( 6 ) الآية 6 سورة المطففين . ( 7 ) الآية 47 سورة الروم . ( 8 ) الآية 105 سورة الأعراف . ( 9 ) زيادة من الراغب . والقراءة الأولى قراءة الجمهور غير نافع ، والثانية قراءة نافع . وقد ضمن « حقيق » في القراءة الأولى معنى « حريص » فعدى بعلى .